آخر الأخبار
قيادي عمالي يصرح بالإعتماد الكلي علي الإنتاج المحلي لتصحيح الأخطاء مصرع طالب صدمه قطار خلال توجهه لأداء الإمتحانات بالبلينا سوهاج فرنسا بطلة العالم للمرة الثانية في التاريخ كأس العالم فرنسى برباعية أمام كرواتيا الإرتقاء الروحي والجماعي الذي أدركه الصحابة لمعنى العبادة..(2) الإرتقاء الروحي والجماعي الذي أدركه الصحابة لمعنى العبادة..(1) نيابة البلينا:تجديد حبس المتهم ببيع أكياس الدم المسرطنة 4 أيام ألقبض علي فني تحاليل لإتهامه بجمع تبرعات الدم وبيعها للمواطنين بالبلينا جنوب سوهاج بلجيكا ثالث العالم بجدارة ثنائية المهاجم النيجيرى " وليام" تنهي ودية بتروجيت اليوم لصالح الإنتاج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) الكهف 107 السبت القادم.. الإنتاج الحربي في مواجهة بتروجيت في الوديه الثالثه  نيستور بيتانا حكما لنهائي مونديال روسيا 2018 موافقة وزير الزراعة علي إنشاء معهد ديني أزهري بمركز سوهاج الشباب والرياضة تعقد مجموعة من ورش العمل خلال المؤتمر القومي لبرلمان الشباب
رئيس مجلس الإدارة عفاف رمضان
رئيس التحرير سيد بدري
المدير التنفيذي علي شقران
إشراف عام أسامه حسان

حكمة الإسراء

الاثنين 16 أبريل 2018 - 12:48 PM |عدد مشاهدات :106
صورة ارشيفية
طباعة
حسن عبد المنعم



الله عز وجلّ يتيح لرسله فرص الاطّلاع على المظاهر الكبرى لقدرته، حتى يملأ قلوبهم ثقة فيه، واستنادا إليه، إذ يواجهون قوى الكفار المتألبة ، ويهاجمون سلطانهم القائم.
فقبل أن يرسل الله موسى شاء أن يريه عجائب قدرته، فأمره أن يلقي عصاه، قال: أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (20) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) [طه] .
فلمّا ملأ قلبه إعجابا بمشاهد هذه الآيات الكبرى، قال له بعد: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (17) ... [النازعات] .
وقد علمت أنّ ثمرةالإسراءوالمعراج إطلاع الله نبيّه على هذه الآيات الكبرى، وربّما تقول: إنّ ذلك حدث بعد الإرسال إليه بقريب من اثني عشر عاما، على عكس ما وقع لموسى! وهذا حق، وسرّه أنّ الخوارق في سير المرسلين الأولين قصد بها قهر الأمم على الاقتناع بصدق النبوة؛ فهي تدعيم لجانبهم أمام اتّهام الخصوم لهم بالادّعاء، وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم فوق هذا المستوى.
فقد تكفّل القرآن الكريم بإقناع أولي النهى من أول يوم، وجاءت الخوارق في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ضربا من التكريم لشخصه، والإيناس له، غير معكرة، ولا معطلة للمنهج العقلي العادي الذي اشترعه القرآن .
وقد اقترح المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرقى في السماء، فجاء الجواب من عند الله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الإسراء: 63] .
فلمّا رقي في السماء بعد، لم يذكر قط أن ذلك ردّ على التحدي، أو إجابة على الاقتراح السابق؛ بل كان الأمر- كما قلنا- محض تكريم، ومزيد إعلام من الله لعبده.

إكمال البناء:
وفي قصّة الإسراء والمعراج تلمح أواصر القربى بين الأنبياء كافة، وهذا المعنى من أصول الإسلام:
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) [البقرة] .
والتحيات المتبادلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وإخوته السابقين توثّق هذه الاصرة.
ففي كلّ سماء أحلّ الله فيها أحد رسله، كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل فيها بهذه الكلمة: مرحبا بالأخ الصالح، والنبيّ الصالح!.
والخلاف بين الأنبياء وهم صنعته الأمم الجائرة عن السبيل السويّ، أو بالأحرى صنعه الكهان والمتاجرون بالأديان.
أمّا محمّد صلى الله عليه وسلم فقد أظهر أنّه مرسل لتكملة البناء الذي تعهّده من سبقوه، ومنع الزلازل من تصديعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا، فأحسنه، وأجمله، إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له! ويقولون: هلّا وضعت هذه اللبنة؟! فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين " .......البخاري ومسلم .
والأديان المعتمدة على الوحي السماوي معروفة، وليس منها- بداهة- ما اصطنعه الناس لأنفسهم من أوثان وطقوس كالبرهمية، والبوذية، وغيرهما.
وليس منها كذلك ما ابتدع- أخيرا- من نحل احتضنها الاستعمار الغربي، وكثر الأنصار حولها؛ ليشدّد الخناق على مقاتل الشرق، ويعوق المسلمين الأحرار عن حطم قيوده، وإنقاذ عبيده، وذلك كالبهائية والقاديانية.
ومن الممكن- لو خلصت النيّات ونشد الحق- أن توضع أسس عادلة لواحدة دينية تقوم على احترام المبادئ المشتركة ، وإبعاد الهوى عن استغلال الفروق الأخرى، إلى أن تزول على الزمن، أو تنكسر حدتها.
والإسلام الذي يعدّ تعاليمه امتدادا للنبوات الأولى، ولبنة مضافة إلى بنائها العتيد أول من يرحب بهذا الاتجاه ويزكيه.

سلامة الفطرة:
وفي ليلة الإسراء والمعراج تأكّدت الصفة الأولى لهذا الدين، وهي أنه دين الفطرة.
ففي الحديث: «.. ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن، فأخذت اللبن فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك» ... صحيح ابن حبان وصححه الألباني .
إنّ سلامة الفطرة لبّ الإسلام، ويستحيل أن تفتح أبواب السماء لرجل فاسد السريرة، عليل القلب، إنّ الفطرة الرديئة كالعين الحمئة، لا تسيل إلا قذرا وسوادا.
ربّما أخفي هذا السواد الكرية وراء ألوان زاهية، ومظاهر مزوّقة، بيد أنّ ما ينطلي على الناس، لا يخدع به ربّ الناس ... !!.
ويوم تكون العبادات- نفسها- ستارا لفطرة فاسدة، فإنّ هذه العبادات الخبيثة، تعتبر أنزل رتبة من المعاصي الفاجرة.
والناس كلّما تقدّمت بهم الحضارات، أمعنوا في التكلّف والمصانعة، وقيّدوا أنفسهم بعبادات وتقاليد قاسية.
وأكثر هذه التكلّفات حجب تطمس وهج الفطرة ، وتعكّر نقاوتها وطلاقتها.
وليس أبغض إلى الله من أن تفترى هذه القيود باسم الدين، وأن تترك النفوس في سجونها مغلولة كئيبة.

فرض الصلاة:
وفي المعراج شرعت الصلوات الخمس، شرعت في السماء؛ لتكون معراجا يرقى بالناس كلّما تدلّت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا.
والصلوات التي شرع الله غير الصلوات التي يؤدّيها- الآن- كثير من الناس.
وعلامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من الدنايا، وأن تخجله من البقاء عليها إن ألمّ بشيء منها.
فإذا كانت الصلاة- مع تكرارها- لا ترفع صاحبها إلى هذه الدرجة؛ فهي صلاة كاذبة.
«الصلاة طهور» ، كما جاء في السنّة: إلا أنّها طهور للإنسان الحيّ، لا للجثة العفنة.
إنّ التطهير يزيل ما يعلق بالقلب الحيّ من غبار عارض، والأعراض التي تلحق المرء في الحياة فتصدئ قلبه كثيرة، ومطهّراتها أكثر!.
وفي الحديث: «فتنة الرّجل في أهله وماله وولده ونفسه وجاره، يكفّرها الصيام، والصّلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ..... البخاري ومسلم .
أمّا أصحاب القلوب الميتة فالصلاة لا تجديهم فتيلا.. ولن يزالوا كذلك حتى تحيا قلوبهم أو يواريها الثرى.
فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي

 

شارك

التعليقات