الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة و أدب / طبقات الثقافة والمثقفين فى أية من القرآن الكريم 

طبقات الثقافة والمثقفين فى أية من القرآن الكريم 

 للأستاذ الدكتور حسن عبد العال & متابعة احمد عبد الحميد

كنت كلما قرأت الآية الكريمة من كتاب الله المجيد ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ” يقف فهمى لها عند تفسير المفسرين لمعناها ، وهى أن الله تعالى يرسى ويعين لنبيه صلى الله عليه وسلم وسائل الدعوة وطرائقها ، ويرسم منهج الدعوة للرسول الكريم وللدعاة من بعده .

وطرائق الدعوة وهى كما تبينها الآية الكريمة :

الدعوة بالحكمة وهى تعنى النظر فى أحوال المخاطبين بالدعوة وظروفهم ، حتى لا يثقل عليهم بما لا تحتمله أنفسهم ، والتنوع فى الطريقة التى يخاطبهم بها حسب مقتضيات أحوالهم .

والدعوة الحسنة التى تدخل الى القلوب برفق ، وتتعمق المشاعر بلطف ، لا بالزجر والتأنيب ولا بفضح الأخطاء التى تقع منهم بجهل وبحسن نية ، فإن الرفق فى الموعظة كثيرا ما يهدى القلوب الشاردة ، ويؤلف القلوب النافرة .

وبالجدل بالتى هى أحسن بلا تحامل على المخالف ، ولا ترذيل له وتقبيح ، فالهدف من المجادلة بالتى هى أحسن هو الإقناع والوصول إلى الحق .

وحسب المجال المعرفى الذى أتخصص فيه وأعمل ، كنت أرى ومازلت أن ما أشار إليه القرآن الكريم من أساليب الدعوة وطرائقها ، هى قواعد ومبادىء فى طرائق التربية وأساليب المربين فى التنشئة والتربية اذا التزمها المربون على النحو الذى بينه القرآن الكريم بلغوا بالتربية غاياتها المنشودة ” ومن أصدق من الله حكما لقوم يوقنون ” .

ولكن حين تأملت الاية الكريمة تبين لى أن قراءة المفسرين للاية الكريمة هى ” قراءة حرفية ” قراءة ملتزمة بحرفية النص ، فالاية عندهم لا تحمل الا معنى واحدا ، وهى أساليب الدعوة الثلاثة التى أشرت إليها .

بيد أن النص القرآني نص معجز ، وهو حمال أوجه كما قال الامام على رضى الله ، ومن ثم تنفتح الآية الكريمة على معان مختلفة مع كل قراءة ، فمثل هذه الآية لا تحمل دلالة جاهزة ونهائية ، بل هى فضاء دلالى وإمكان تأويلى ، وقد علمتنا مناهج البحث فى زمننا هذا أن كل قراءة تحقق امكانا دلاليا لم يتحقق من قبل ، وكل قراء هى اكتشاف جديد .

وعلى ضوء ذلك دعونا نقرأ الآية الكريمة قراءة جديدة أخرى تكشف النقاب عن طبقة من طبقاتها الدلالية بعد أن قرأت لبعض المفكرين شيئا يتناول استشهادا بها .

إن الآية تكشف عن طبقات المثقفين ، أو بالأدق عن طبقات الثقافة ، فالناس فى الثقافة لا تندمج فى طبقة واحدة ، بل هم ثلاث طبقات – كما يقول العلماء – : طبقة قليلة العدد هى أعلى الطبقات وهى فئة المثقفين التى تتعقب الأفكار الى مصادرها ومقوماتها ، ولا تطمئن لها نفس إلا إذا قام على كل فكرة برهانها .

وطبقة ثانية من المثقفين تقف من الأفكار موقفا وسطا ، فلا هى تتعنت فى طلب البراهين العقلية ، ولاهى فى الوقت نفسه تقبل للمشكلة المعروضة أن تمضى بلا برهان ، وأما الطبقة الثالثة فهى عامة الجمهور فهم لا يرهقون أنفسهم فلا يطلبون برهاناً على الفكرة .

وفى الآية الكريمة ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ” إشارة إلى الوسائل الاقناعية الثلاث التى تصلح للطبقات الثقافية الثلاث ، وطبقات المثقفين كل حسب استعداده وقدرته : فالحكمة للطبقة الأولى والأعلى هى طريق البرهان العقلى من المبدأ الى المنتهى.

والجدل وهو للطبقة الثانية من المثقفين هو التسليم بالمبدأ ثم طلب البرهان على المنتهى ، أى على أن نتيجة معينة إنما تولدت عن ذلك المبدأ المسلم به ، وأما الموعظة فللطبقة الثالثة وهى تلجأ إلى التأثير بطريق الخطابة دون الحاجة إلى براهين عقلية . تلك هى الحالات الثلاث لطبقات الثقافة وحال المثقفين . ترسمها الآية القرآنية بدقة لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى .

إن الجديد فى مناهج البحث يطلب من القارىء أن يتكيف مع النص ، ويلج إلى عالمه ، والنص العظيم كالقران العظيم يحث القارىء دائما على النظر والتفكر ، ويدعوه إلى استنفار طاقاته ليسائل النص دائما عن دلالاته.

شاهد أيضاً

الجاسوس الصغير.. الطفـل المصـري (صالـح عطيـه) أصغـر جاسـوس فـي العالـم

إيمان العادلى قصه حقيقيه من واقع ملفات المخابرات المصريه عن طفل مصري كان يرعي الأغنام ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *